ابن قنفذ القسنطيني

183

الوفيات

. . . . .

--> الطب . وكان حنين - إلى جانب ذلك كله - متمكنا من العربية ، فصيحا بها ، شاعرا . ولمّا عاد إلى بغداد ، اتصل بالخليفة العباسي ، المأمون ، فجعله رئيسا لديوان الترجمة في بيت الحكمة الذي أنشأه سنة 215 ه . ومما يحكى عنه ، أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية مثلا بمثل . وكذلك نال حظوة عند الخليفة المتوكل وأصبح طبيبه . وقد اتهم حنين بالكفر والإلحاد بسبب تحبيذه تحطيم الصور والتماثيل الدينية واتلافها ، فأهانه الجاثليق ( رئيسه الديني ) وحرمه من رحمة الكنيسة ، فحزّ ذلك في نفسه ومات منتحرا بالسم في صفر من عام 260 ه 873 م . ونشير هنا إلى أن ابن جلجل صاحب كتاب « طبقات الأطباء والحكماء » - وهو من أقدم الذين ترجموا لحنين - أورد خبرا عجيبا عن حياة ابن إسحاق العلمية من خلال ترجمته له ، فقال : « ونهض من بغداد إلى أرض فارس ، وكان الخليل بن أحمد النحوي رحمه اللّه ، بأرض فارس ، فلزمه حنين ، حتى برع في لسان العرب ، وأدخل كتاب العين ببغداد » . وعن كتاب ابن جلجل نقل الخبر جميع الذين ترجموا لحنين ، من القدامى والمحدثين ، غير أن معظمهم ذكروا أن لقاء الرجلين كان في البصرة لا في فارس ، لأن الخليل بن أحمد لم يدخلها في حياته . والصحيح ان حنين بن إسحاق لم يلق الخليل لا في البصرة ولا في بلاد فارس ، لأن هذا الأخير مات سنة 170 أي قبل ولادة حنين ب 24 سنة هجرية . وهذا ما كان قد تنبه له ، ونبّه عليه ، أبو القاسم صاعد بن أحمد الأندلسي ( 420 - 562 ه ) صاحب « صوان الحكم في طبقات الحكماء » ، فقد عقب على هذا الخبر بقوله : « ولم يكن أحمد بأرض فارس ، وإنما كان -